تقرير: الجهاز القضائي الإسرائيلي مسيّس وأداة لتشجيع الاستيطان وشرعنته

2020-12-05

الموقع الاخباري الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية 

قال تقرير أعده المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، إن الجهاز القضائي الإسرائيلي، لا يعمل بمعزل عن الاعتبارات السياسية في الكثير من القضايا التي تتصل بحياة المواطنين الفلسطينيين.

وأضاف تقرير الاستيطان الأسبوعي الصادر اليوم السبت، ان الجهاز القضائي يتدخل بتوجيه من المستويات السياسية والأمنية، ليضفي شرعية على الاستيلاء على أراضي المواطنين الفلسطينيين وتحويلها لفائدة النشاطات الاستيطانية.

وأوضح أن السياسة التي تمارسها حكومة الاحتلال، تشجع المستوطنين الذين يواصلون الاعتداء على أراضي الفلسطينيين بإقامة بؤر استيطانية في اكثر من مكان في الضفة الغربية، كان آخرها شمال إقامة واحدة في قرية بورين جنوب نابلس، التي تقام على أراضيها مستوطنة "براخا"، وأخرى في جبل النجمة جنوب قرية جالود بالمحافظة، حيث نصب المستوطنون خيمة ووضعوا خزانات مياه فوق أراضي القرية، وأقاموا سياجا حول مساحات واسعة من الأراضي، في إشارة إلى إقامتهم بؤرة استيطانية جديدة تبعد مئات الأمتار فقط عن مدرسة القرية، وثالثة في منطقة "الراس" غرب سلفيت، حيث تجري المحاولات للاستيلاء على مساحات من الاراضي لإقامة بؤرة استيطانية في المنطقة.

وفتحت المحكمة العليا التابعة للاحتلال، شهية اليمين الاسرائيلي والمستوطنين بشرعنة البؤر الاستيطانية، بدءا من القدس المحتلة ومحيطها، حيث صادقت المحكمة على الإعلان عن "أراضي دولة" تبلغ مساحتها 224 دونما في مستوطنة "كوخاف يعقوب" في أراضي بلدة كفر عقب، ورفض القضاة التماس المواطنين ضد هذا الإعلان، الذي من شأنه أن يشرعن البؤر الاستيطانية في "نتيف هافوت" و"سديه بوعز"، ولوحدات استيطانية في أكثر من عشرين مستوطنة.

ويولي المستوطنون أهمية كبيرة لقرار المحكمة، فبعد أن أزالت محكمة الاحتلال "العليا" القيود، دعت ايليت شيكيد الى العمل من أجل تسوية سريعة لهاتين البؤرتين الاستيطانيتين، رغم تحذيرات المنظمة الحقوقية "ييش دين"، من أن قرار المحكمة يفتح بابا واسعا أمام استيلاء هائل على أراضي الفلسطينيين.

وكان وزير الاستيطان الإسرائيلي تساحي هنغبي، تعهد خلال كلمة له في الكنيست قبل أسبوعين في ضوء اتفاقه مع رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو على تسوية أوضاع 70 بؤرة استيطانية مقامة على أراضي الضفة المحتلة، وتحويلها الى مستوطنات قبل رحيل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهي الخطوة التي باركها مجلس مستوطنات الضفة الغربية، وطالب بتطبيقها على الأرض وبالسرعة الممكنة عبر تشكيل طاقم لتسوية أوضاع عشرات البؤر الاستيطانية.

جدير بالذكر أن هناك 124 بؤرة استيطانية عشوائية مقامة على أراضي المواطنين بالضفة، تم الشروع بإقامتها في التسعينيات من القرن الماضي، وفي المقابل فإن هناك 132 مستوطنة كبيرة بالضفة الغربية، مقامة بموافقة حكومة الاحتلال.

وفي السياق، أعلنت سلطات الاحتلال مؤخرا، عن إقرار خطط لبناء 1481 وحدة استيطانية جديدة على ما مساحته 1357 دونما، عبر إعطاء سريان مفعول لمخططات استيطانية كانت قد أعلنت عنها بتواريخ مختلفة خلال العام الجاري، كما صادقت على إقامة محمية طبيعية على مساحة 500 دونم، بالتزامن مع إجراءات لتحويل ملكية الأراضي إلى "أملاك الدولة".

وأعلنت "اللجنة الفرعية للاستيطان" عن بدء سريان المخطط الهيكلي المفصل 3/3/1/31 لمستوطنة "معاليه افرايم"، المقامة على أراضي قرية مجدل بني فاضل، بهدف بناء (69) وحدة استيطانية، وإقامة مبان، حيث كان قد أعلن عن المخطط بتاريخ 21 شباط/ فبراير الماضي، على مساحة 75,8 دونمات، وبدء سريان المخطط الهيكلي التفصيلي رقم 2/24/227 لمستوطنة "كفار ادوميم" المقامة على اراضي بلدة عناتا على مساحة 183,8 لإقامة (132) وحدة استيطانية ومناطق استجمام ورياضة ومؤسسات عامة، والمشروع مقر منذ 31 كانون الثاني/ يناير الماضي.

كما أعلنت عن بدء سريان المخطط الهيكلي التفصيلي رقم 1/3/216 لمستوطنة "جبعوت حداشاه" المقامة على أراضي قرية بيت أجزا شمال غرب القدس على مساحة 900 دونم، لإقامة منطقة استيطانية، ومنطقة عامة مفتوحة، وكان قد تم الاعلان عن المشروع بتاريخ 14 شباط/ فبراير الماضي، وعن إيداع المخطط الهيكلي التفصيلي رقم 70/5/410 لمستوطنة "أفرات"، و"جبعات هزايت" المقامة على أراضي قرية أرطاس، بمساحة 209 دونمات لإقامة منطقة عامة مفتوحة، وعن بد سريان المخطط الهيكلي التفصيلي رقم 18/117 لمستوطنة "كرني شمرون" المقامة على اراضي قريتي حجة وجينصافوط، على مساحة 70،3 دونم، لإقامة مناطق تجارية وسياحية ومبان عامة، وعن بدء سريان المخطط الهيكلي التفصيلي رقم 4/1/6/411 لمستوطنة "نوكديم" المقامة على أراضي قرية عرب التعامرة في موقع (غابة أبو مهر، والرجبي)، على مساحة 49 دونما لإقامة 105 وحدات استيطانية، وأعلن عن المشروع بتاريخ 12 حزيران/ يونيو الماضي.

كما أعلن عن بدء سريان المخطط التفصيلي رقم 1/2/414 لمستوطنة "آسفر" المقامة على أراضي قرية سعير على مساحة 198 دونما، لإقامة 200 وحدة استيطانية سكنية، هذا المشروع أعلن عنه المشروع بتاريخ 24 كانون الثاني/ يناير الماضي، وعن بدء سريان المخطط الهيكلي التفصيلي رقم 12/8/115 لمستوطنة "ألفيه منشيه" المقامة على أراضي قرية عزون على مساحة 26 دونما، لإنشاء طريق ومساحة التخطيط المستقبلي.

على صعيد آخر، أبلغ ممثل دولة الاحتلال "العليا"، بأن قرار إخلاء قرية الخان الأحمر شرق القدس سيتم في الوقت المناسب، ولن يتم التراجع عنه أبدًا، جاء ذلك في إطار رده على التماس قدم للمحكمة من قبل حركة "ريغافيم" اليمينية المتطرفة، التي طالبت بتنفيذ عملية الإخلاء بشكل فوري، وهذا الالتماس هو السادس من الحركة اليمينية المتطرفة خلال العام الجاري.

وحذرت منظمة "عير عميم" الحقوقية الإسرائيلية، من عزم سلطات الاحتلال على تنفيذ خطتين كبيرتين لبناء 3500 وحدة استيطانية على أراضي العيسوية والطور وعناتا بالقدس المحتلة، ضمن المخطط الاستيطاني "E1"، وقالت في تقرير لها إن الخطورة كبيرة ومفصلية، وستكون بمثابة الحجر الأخير في جدار الضم والتوسع، وتقسيم الضفة وخاصة عندما يجري ربطها مع مستوطنة "معاليه أدوميم"، لتشكل بذلك حاجزا وجدارا من الوحدات الاستيطانية التي لن تسمح بتواصل جغرافي وديمغرافي فلسطيني بسببها ومن خلالها، وسيكون من المستحيل إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.

وفي سياق آخر، اتهمت منظمة "إمباكت" الدولية لسياسات حقوق الإنسان، ومقرها لندن، شركات دولية بتشجع الاستيطان الإسرائيلي في المناطق الفلسطينية، وقالت إن تلك الشركات تنافس مجموعة شركات دولية على الفوز في مناقصة لمشروع كبير في مستوطنة إسرائيلية مقامة بخلاف القانون الدولي.

ويدور الحديث عن إنشاء معمل لحرق النفايات داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، في انتهاك لمبدأ القانون الدولي الذي يقضى بعدم جواز استخدام تلك الأراضي لمصلحة الاحتلال الخاصة، والذي سيقام في مستوطنة "معالي أدوميم".

ودعت الشركات المتنافسة على المناقصة للمشروع، إلى الانسحاب فورا بموجب التزاماتها تجاه المحددات الواجبة لحقوق الإنسان والقرارات الدولية التي تدين الاستيطان، وتعتبره غير شرعي، ومن شأنه تعميق الاحتلال والضم الفعلي لمساحات في الضفة الغربية، وما ينتج عن ذلك من انتهاكات لحقوق الإنسان.

وعلى صعيد المقاومة الشعبية للاستيطان، منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي مئات المواطنين من الوصول بمسيرة حاشدة نحو منطقة راس التين على أراضي كفر مالك شرق رام الله، والتي يستهدفها المستوطنون بإقامة بؤرة استيطانية هناك.

وتكمن خطورة البؤرة الاستيطانية في راس التين في انها محاولة للاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية الممتدة من كفر مالك حتى نبع العوجا في الأغوار، حيث أطماع الاحتلال مستمرة في الأغوار، وإن تراجعت خطط الضم في العلن، فالاحتلال يمارس الضم على أرض الواقع.

وللأسبوع الثالث على التوالي، تتوالى المواجهات التي يشارك فيها المواطنون من قرية المغير المجاورة تزامناً مع الفعاليات التي انطلقت ضد تلك البؤرة استيطانية على أراضي قرية كفر مالك، فيما يعد المدخل الشرقي للمغير طريقا لأراضي القرية القريبة من البؤرة الاستيطانية، ما يعني خشية للأهالي من الاستيلاء عليها أيضاً في حال تثبيت البؤرة الاستيطانية.

وفي سلفيت، قمعت قوات الاحتلال الإسرائيلي مسيرة وفعالية سلمية للمرة الثالثة على التوالي خلال خمسة أيام، ضد إقامة بؤرة استيطانية هناك.

وفي بلدة بيت دجن شرق نابلس، تداعى الأهالي واللجنة الشعبية للدفاع عن أراضي القرية، إلى فعالية زراعة وحراثة الأراضي المستهدفة بالاستيطان بمشاركة المئات، بعد يومين من إزالة بؤرة استيطانية أقامها مستوطن على أراضي البلدة من ناحيتها الشمالية الشرقية واستمرت لنحو شهرين، حيث أطلقت قوات الاحتلال قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع تجاه الأهالي واعتدت عليهم بالضرب بشكل وحشي.

وأصيب عشرات المواطنين بحالات اختناق بالغاز المسيل للدموع في قرية كفر قدوم شرق قلقيلية، بعد أن  قمعت قوات الاحتلال المسيرة السلمية الأسبوعية في القرية، والتي تطالب بفتح البوابة التي تغلق الشارع الرئيسي للقرية منذ عام 2003.

ووثق التقرير الاستيطاني الذي أعده المكتب الوطني للدفاع عن الأرض الانتهاكات الأسبوعية، وكانت على النحو التالي:

القدس: شرعت بلدية الاحتلال في القدس بهدم الدرج المؤدي إلى طريق باب الأسباط الموصل إلى الأقصى المبارك، في محاولة لتنفيذ "مسار الحديقة التوراتية" داخل مقبرة الشهداء، فيما تصدى مقدسيون لطواقم البلدية خلال محاولتهم القيام بأعمال حفر في المقبرة.

أجبر المواطن المقدسي محمد صندوقة، على هدم منزله في حي وادي الجوز في مدينة القدس المحتلة ذاتيا، بعد رفض سلطات الاحتلال تجميد قرار الهدم أو تأجيله لفترة زمنية أخرى، وفرضت عليه مخالفة بناء قيمتها 100 ألف شيقل منذ سنوات، ولا يزال يدفع أقساطها حتى اليوم.

كما هدمت منزلا في بلدة صور باهر للمواطن أيهم محمد شوكت الخطيب؛ بحجة عدم الترخيص، وأجبرت فواز عبده على هدم منزله في حي المدارس من جبل المكبر بذات الحجة.

استولت قوات الاحتلال على 8 شاحنات من بلدة العيزرية للنقل ونضح المياه العادمة، من مكان عملها في البلدة تعود لمواطنين من العيزرية.

وفي السياق، حاول مستوطن إحراق كنيسة "الجثمانيّة" قرب جبل الزيتون في القدس المحتلة، بعد ان اقتحم الكنيسة التاريخيّة وسكب وقودا وحاول إضرام النيران في بعض المقاعد الموجودة، إلا أن أهالي المنطقة تدخلوا وأفشلوا محاولته.

الخليل: أصيبت المعلمة أسماء السلايمة وابنها مجد (5 سنوات) برضوض خلال توجهها لدوامها في إحدى المدارس، وإيصالها ابنها إلى روضته، بعد أن تعمد مستوطن دهسها بسيارته خلال مرورها بالقرب من حاجز أبو الريش المقام قرب الحرم الإبراهيمي.

وأتلفت قوات الاحتلال كميات من الخضار لمزارعين في منطقة الهجري الزراعية، والتي يبيعها المزارعون مقابل أراضيهم الزراعية على الخط الالتفافي بين مخيم الفوار ومدينة الخليل، وهدمت مغارة ومعرشا زراعيا بالقرب من المنطقة الأثرية تل زيف شمال يطا، تعود لعائلة شتات، وهذه المرة الثانية التي يتم فيها هدم المعرش ومغارة تعود للمواطن عزيز شتات، واستولت على ثلاثة بيوت متنقلة "كرفانات" تعود لكل من: جمال رضوان القواسمة، ومحمود ابو صبيح، ورامي المحتسب.

واقتحمت قوات الاحتلال وادي الشرق بجبل الجمجمة الواقع بين بلدتي حلحول وسعير شمال الخليل، وهدمت منزلاً قيد الإنشاء، وردمت بئرا لتجميع مياه الأمطار، تعود ملكيتهما للمواطن حمدي عبيدو، واستولت على جرافة للمواطن أحمد أبو ترك، اثناء استصلاح ارضه في منطقة بيرين التي اقيمت على أراضيها مستوطنة "بني حيفر".

بيت لحم: هدمت سلطات الاحتلال منزلا في بلدة الخضر جنوب بيت لحم، في منطقة أم ركبة يعود للمواطن محمد يعقوب دعدوع، وتبلغ مساحته 200 متر مربع، حيث تعتبر المنطقة المتنفس من حيث التوسع العمراني للبلدة، وتتعرض منذ فترة الى هجمة استيطانية، تمثلت بهدم منازل واخطارات بالهدم ووقف البناء.

نابلس: شرع مستوطنون بزراعة أشجار زيتون في أراضي قرية اللبن الشرقية جنوب نابلس، فيما هدمت قوات الاحتلال ثلاث منشآت في بلدة سبسطية ومتنزها قيد الإنشاء في قرية برقة، يعود للمواطن فؤاد حجة.

واقتحم عشرات المستوطنين، الموقع الأثري في البلدة بحماية جيش الاحتلال، وأغلقوا الموقع امام المواطنين، فيما شرع مستوطنو "شفوت راحيل" الجاثمة على أراضي قريتي جالود وقريوت، بتجريف مساحات واسعة من أراضي المواطنين القريبة من المستوطنة لإقامة حي استيطاني.

عمليات التجريف بدأت بشكل متسارع وكأنها تسابق الزمن تمهيداً لإقامة 150 وحدة استيطانية على أراضي الموطنين بعد مصادقة الاحتلال على بنائها.

سلفيت: شرع مستوطنون بتجريف أراض بمنطقة الراس والمحاجر غرب سلفيت، دون إخطار المزارعين، حيث سبق وأن منعهم الاحتلال من زراعتها أو استخراج الحجر الأحمر النادر جدًا منها، فيما كان أحد قادة المستوطنين قال في وقت سابق إنه سيتم تجريف المنطقة بأكملها لإنشاء مستوطنة جديدة.

ويواصل الاحتلال تجريف أكثر من ألف دونم في منطقة راس قرة ووادي عبد الرحمن شمال سلفيت، وذلك لإقامة مئات الوحدات الاستيطانية، ومختبرات تتبع جامعة مستوطنة "اريئيل"، التي تشهد تسارعًا في التوسع الاستيطاني.

قلقيلية: هدمت جرافات الاحتلال بركسين تجاريين قيد الانشاء بمدينة قلقيلية، بحجة "البناء دون ترخيص" تعودان للمواطنين محمد طالب ابو حامد، ورفيق اسعد نزال وتقدر الخسائر المالية لكليهما 40 الف شيقل.

جنين: ذكر رئيس بلدية يعبد أمجد عطاطرة أن سلطات الاحتلال أخطرت بهدم ثلاثة منازل قيد الإنشاء تعود لكل من محمد عمر معروف أبو بكر، ورفيق نبيل فارس، وأحمد محمد شناعة، بحجة أنها أماكن أثرية.

وأغلقت قوات الاحتلال ثلاث آبار مياه في قريتي الجلمة وعرانة شمال شرق جنين، تعود للمواطنين محمود صدقي أبو فرحة، وتيسير رشيد العمري، وجودت باير دراوشة، بحجة عدم الترخيص.