المياه

2018-08-30

يعتبر الشرق الأوسط اليوم من  المناطق التي تعاني  شُحّاً في مصادر المياه في العالم، لاسباب عديدة، ولذلك من الضروري تقاسم المياه العابرة للحدود بشكل عادل ومنصف . وفي فلسطين المحتلة، يتفاقم  شح  المياه بالظروف السياسية لا سيما سيطرة الاحتلال على موارد المياه الفلسطينية بشكل كامل. منذ إحتلالها  الأرض الفلسطينية عام 1967، قامت إسرائيل بالسيطرة  على هذه المصادر  وحرمتنا من الحصول على حصتنا فيها منتهكة بذلك القانون الدولي والقانون الانساني. وبدلاً من تقاسم حصتنا من المياه العابرة للحدود، تستغل  إسرائيل مواردنا المائية لتزويد مستوطناتها غير الشرعية بها في فلسطين المحتلة ومواطنيها في اسرائيل، الأمر الذي يجبر المواطنين الفلسطينيين على شراء المياه من الشركة الإسرائيلية بأسعار باهظة.

  • استهلاك المياه

تعتبر جميع الموارد المائية في فلسطين مشتركة وعابرة للحدود بشكل رئيسي مع إسرائيل وغيرها من الدول المشاطئة، ولا تمتلك فلسطين اليوم أي موارد مائية ذاتية، وهي تتكون من:

  1. المياه السطحية بما فيها مياه نهر الأردن ووادي غزة؛
  2. المياه الجوفية في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة.

وعلى الرغم  أن معظم المناطق التي يتم فيها تغذية طبقات المياه الجوفية تقع داخل  فلسطين المحتلة، فإن  سلطة الاحتلال تستغل  ما يقارب 90 بالمائة من مصادر المياه العذبة المشتركة المتاحة (بما في ذلك مصادر المياه الجوفية والسطحية) تاركة ما نسبته  10 بالمائة للاستخدام الفلسطيني.

يحصل المواطن الفلسطيني على معدل أقل من 73 لتراً من المياه للاستخدام المنزلي في اليوم الواحد مقابل 300 لتر للفرد الإسرائيلي. وبشكل عام يحصل المواطن الفلسطيني على أقل بكثير من 100 لتر من المياه في اليوم وهو الحد الأدنى من كمية المياه التي يتوجب توافرها للفرد بحسب توصية منظمة الصحة العالمية.
 

  • السيطرة الإسرائيلية على المياه

منذ عام 1967،  هيمنت سلطات الاحتلال على جميع مصادرنا المائية من خلال عدة أوامر عسكرية، وحرمتنا من حقنا في الوصول إلى مصادرنا الطبيعية الرئيسة والسيطرة عليها، وركزت ممارساتها العنصرية في هذا المجال على ما يلي:

  • تقييد حفرنا لآبار مياه جديدة (وبخاصة في الحوض الغربي).
  • تقييد ضخنا للمياه من الآبار القائمة ومنعنا من زيادة عمقها.
  • حرماننا من حقوقنا المائية في نهر الأردن .
  • تقييد وصولنا إلى المناطق التي تتوفر فيها ينابيع المياه العذبة.
  • الحد من قدرتنا على استخدام المياه السطحية (أي جمع مياه الفيضانات من الأودية الرئيسة).
  •  الحد من قدرتنا على تطوير البنية التحتية للمياه العذبة والمياه العادمة .

في المقابل، توافق ما يسمى بالادارة المدنية من دون تأخير على حفر آبار مياه للمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، ويقع البعض من هذه الآبار فوق مناطق فلسطينية ذات إنتاجية عالية من المياه، ويستخدمها المستوطنون بصورة منتظمة ولأغرض تفوق الاحتياجات المنزلية، بينما تجف الآبار  الفلسطينية التي تقع بالقرب منها. ويكمن الهدف وراء هذا الإجراء الإسرائيلي بإجبار أبناء شعبنا على شراء المياه من شركة الاحتلال الإسرائيلية بأسعار باهظة.

لقد استمرت اسرائيل باستغلالها المتعمد لمصادر المياه المشتركة والعابرة للحدود دون انقطاع حتى أثناء مباحثات أوسلو. مما يعني أن ابناء شعبنا يحصلون على كميات أقل من تلك التي كانوا يحصلون عليها قبل التوقيع على اتفاق اوسلو. وبموجب اتفاقية المرحلة الانتقالية بين الفلسطينيين والإسرائيليين عام 1995، كان من المفترض أن يتم العمل على تطوير مصادر تؤمن كميات إضافية من المياه يبلغ حجمها 70-80 مليون متر مكعب من الحوض الشرقي ومن مصادر أخرى متفق عليها في الضفة الغربية، وذلك كإجراء مؤقت في المرحلة الانتقالية فقط. إن هذه الكميات بحدّ ذاتها أقل بكثير من حصتنا العادلة من مصادر المياه المشتركة. أما فعلياً فقد قامت إسرائيل حتى الآن بتزويدنا بأقل من  الكميات المتوفرة  قبل الاتفاقية  في حين تضاعف عدد السكان الفلسطينيين منذ توقيع اتفاق أوسلو مما يعني أن المياه المتوفرة للفرد الواحد انخفضت بشكل ملحوظ.

في مرحلة ما قبل أوسلو، كانت إسرائيل الطرف الوحيد المسؤول عن المياه ومصادرها في الأرض الفلسطينية المحتلة، إلا أنها لم تستثمر في البنية التحتية المائية بغرض خدمة تجمعاتنا. وبعد التوقيع على إتفاقية المرحلة الإنتقالية، أعاق الجانب الإسرائيلي تنفيذ المشاريع الفلسطينية في الضفة الغربية من خلال الفيتو المتكر ضمن لجنة المياه المشتركة المنبثقة عن بند 40.

تستهلك مستوطنات الاحتلال في الضفة الغربية كميات كبيرة من المياه الفلسطينية، كما تسبب أضراراً بيئية فادحة، حيث يصب المستوطنون المياه العادمة المنزلية والزراعية والصناعية والمخلفات الصلبة الأخرى في الأودية دون معالجة. ومنذ عشرين عاما، وإسرائيل تقوم بنقل الصناعات الملوثة مثل صناعة الألمنيوم، والبلاستيك، ومكبّ النفايات إلى الضفة الغربية. وقد  أحكمت إسرائيل سياساتها حتى باتت هذه الممارسات  تهدد جودة المياه الجوفية ومصادر المياه السطحية التي يتقاسمها الطرفان.

 

  • حقائق أساسية

تستخرج إسرائيل المياه من بحيرة طبريا (بحر الجليل)، وتنقلها خارج حوض نهر الأردن إلى المدن الساحلية وصحراء النقب عبر الناقل القطري الإسرائيلي. حيث تبلغ كمية المياه المنقولة بين (440 إلى 600 مليون متر مكعب) وهي بذلك لا تسمح بتدفق المياه الطبيعية من بحيرة طبريا إلى نهر الأردن بشكل طبيعي. وهذا أحد الأسباب الرئيسة لإنخفاض مستوى مياه البحر الميت.

منذ توقيع اتفاقية المرحلة الانتقالية في العام 1995، انخفضت كميات المياه العذبة المتوافرة للفرد الفلسطيني بصورة ملحوظة.

يصل استهلاك الفرد الواحد من المياه في إسرائيل كمعدل الى أربعة أضعاف استهلاك الفرد في  فلسطين المحتلة.

تعاني المياه الجوفية في قطاع غزة من أزمة حادة بسبب الضخ الإسرائيلي الهائل للمياه من الآبار الواسعة المحاذية للقطاع، والضخ الجائر للمياه من قبل الفلسطينيين الذين يعيشون داخل القطاع نتيجة ما تقوم به سلطات الاحتلال من إجحاف بحقهم في الحصول على كميات كافية من المياه. وإن ما يزيد الأمر تعقيداً هو التلوث الناجم عن العنصرين المذكورين سابقاً مع عدم قدرة قطاع غزة على معالجة النفايات والمياه العادمة بالاضافة الى تدفق مياه البحر الى الحوض الجوفي. لذلك فإن معظم سكان القطاع  يفتقرون إلى المياه الصالحة للشرب، حيث أن 95% من المياه غير صالحة للشرب،   ويتسبب تلوث المياه بانتشار حوالي 60 بالمائة من الأمراض في القطاع. ووفقاً إلى تقارير صادرة عن البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، فإن خمسة بالمائة فقط من آبار مياه الشرب في قطاع غزة صالحة لتوفير مياه شرب نظيفة وآمنة. وبالنظر إلى مدى التدهور الحالي لطبقة المياه الجوفية الساحلية، فإنه من المتوقع أن تنهار تلك الطبقة بحلول عام 2020  بشكل دائم غير قابل للاستصلاح.   

 

  • القانون الدولي

يُحدد قانون المياه الدولي الحقوق المائية للأطراف المشاطئة والتي تضم المعايير المعمول بها والمحددة في قواعد هلسنكي بشأن استخدامات مياه الأنهار الدولية للعام 1966، واتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بالمصادر المائية العابرة للحدود للعام 1997.

يدعو قانون المياه الدولي إلى تخصيص كميات «عادلة ومعقولة» من المياه بين الطرفين أو الأطراف التي تملك حق المطالبة في المصادر المائية المشتركة.

إن الحق في المياه حق إنساني فردي ، وقد أشارت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إلى أنّ "حق الإنسان في المياه لا غنى عنه للعيش بكرامة، وهو شرط مسبق ومطلب أساسي لتحقيق حقوق الإنسان الأخرى"

 

  • الموقف الفلسطيني

إن نيل حقوقنا في المياه وتخصيص كميات عادلة وعاقلة لهما مطلبان أساسيان للتوصل إلى حل عادل يقوم على أساس الدولتين ويحقّق الاستقرار السياسي في المنطقة. تؤثر قضايا المياه على قضايا أخرى مرتبطة بها ومن الضروري التفاوض بشأنها، مثل: الحدود، والمستوطنات، والعلاقات الاقتصادية، واللاجئين وغيرها من القضايا المحورية.

ويتوجب أن  نحصل على حقنا الطبيعي في السيطرة الكاملة على مصادرنا المائية وأن نتمكن من الوصول إليها بحرية. لقد إرتضينا بمبدأ قانون المياه الدولي الذي ينصّ على أن لفلسطين وإسرائيل الحق في الحصول على مخصصات عادلة ومعقولة من مصادر المياه العذبة المشتركة، بما في ذلك آبار المياه الجوفية الأربعة (الشرقية، الشمال-شرقية، الغربية، الساحلية)، ونهر الأردن ووادي غزة.

إن حل قضية المياه يجب أن يكون عادلاً وطويل الأمد ويتطلب نظام مراقبة وإدارة مناسبين.