المناضل محجوب عمر: حكاية انتماء لفلسطين

2017-06-20

 

اسمه الأصلي رؤوف نظمي ميخائيل عبد الملك صليب. أما اسمه الذي صار حكاية من حكايات النضال الفلسطيني فهو «محجوب عمر» .

 ولد رؤوف نظمي في المنيا بصعيد مصر عام 1932, حيث انتقل مع أسرته إلى القاهرة ونشأ في الحي الشعبي حي الزهور بالسبتية وكان والده رئيس لجنة الوفد وساهم في ثورة 1919م آنذاك .

في الجامعة التي دخلها رؤوف نظمي عام 1948م كطالب في كلية الطب تأثر كثيراً بالهزيمة في فلسطين عام 1948م .

عمل رؤوف نظمي طبيباً بعد التخرج من الجامعة في مستشفى بنها ومستشفى دمياط إلى أن اضطر إلى تقديم استقالته عام 1967 بناءً على طلب السلطات منه .

 تزوج محجوب عمر من منى عبد الله العاقوري وهي لبنانية من مواليد العام 1948 في بيروت وتنحدر أصولها من  قرية عاقورة من قرى قضاء جبيل في محافظة جبل لبنان وتحمل درجة الدكتوراة في الادب الفرنسي.

 انخرطت العاقوري في الثورة الفلسطينية حيث انضمت الى صفوف حركة فتح في بداية السبعينات من خلال التنظيم الطلابي الخاص بالثانويات وكانت مثالا للمحبة والانتماء لعروبتها و فلسطين. بانضمامها وهي اللبنانية وزوجها المصري للثورة الفلسطينية كان تعبيرا جليا عن مكانة القضية الفلسطينية في قلب كل عربي حريص ومؤمن بعدالتها، حيث كانا مثالاً للتضحية والفداء في كل مواقع الثورة الفلسطينية. وقد وافتها المنية بتاريخ 29/5/2017 في جمهورية مصر العربية.

التحق محجوب  بحركة "فتح" في العام 1967، وعاش مع الفدائيين في الأردن، وكانت له كتابات ساهمت في الدفاع عن القضية الفلسطينية مثل "حوار في ظل البنادق "، و مقال أسبوعي في جريدة الشعب المصرية، كما قام بتأليف عشرات الكتب وكذلك بترجمة العديد منها إلى اللغات الأجنبية .

عايش د. محجوب عمر معركة أيلول الأسود عام 1970م في عمان بكل مآسيها حيث عمل في مستشفى الأشرفية أثناء الأحداث. وكان يتنقل بين المقاتلين ويعالج الجرحى ويشد من أزرهم ولم تفارقه الابتسامة يوماً.

انتقل د. محجوب عمر مع قوات الثورة الفلسطينية إلى لبنان بعد أن تم انهاء الوجود المسلح للثورة الفلسطينية في الأردن, وعمل في القواعد الفدائية بجنوب لبنان وجبل الشيخ.

 انتقل للعمل في مركز التخطيط الفلسطيني في بيروت حيث عين نائباً لمدير عام مركز التخطيط ومستشاراً للرئيس ياسر عرفات وكان في ذلك الوقت مقرباً من القائد خليل الوزير ( أبو جهاد).

بعد الاجتياح والعدوان الاسرائيلي على لبنان في العام 1982 والذي اسفر عن مغادرة قوات الثورة الفلسطينية غادر د. محجوب عمر إلى القاهرة  ومن ثم الى قطاع غزة بعد عودة منظمة التحرير والقيادة الفلسطينية إلى أرض الوطن اثر توقيع اتفاق أوسلو وكانت برفقتة زوجته .

كان لمحجوب حضور كبير في المحافل الدولية والعربية وساهم بشكل كبير في الوصول إلى ما وصلت إليه القضية الفلسطينية ، وقد ساهم في كتاباته وترجماته في تنوير وبلورة الرأي العام المصري والعربي تجاه القضية الفلسطينية وانعكاساتها الدولية.

طوى محجوب عمر سنوات عمره فارساً مكافحاً ومناضلاً ومفكراً وكاتباً وباسماً في كل وقت، ومتفائلا في جميع الأوقات، وكان امثولة نادرة في الزهد والتفاني والتواضع. لهذا صارت سيرته حكاية تروى في صعيد مصر وفي جنوب لبنان وفي فلسطين التي امتلأت أزاهيرها بعطر هذا «الحكيم» الذي لا يتكرر.

رحل د.محجوب عمر عن عمر يناهز الثمانين عاماً صباح السبت الموافق 17/3/2012م, في مستشفى فلسطين بالقاهرة .

وبرحيله فقدت الثورة الفلسطينية وحركة النهضة العربية مناضلاً وفارساً ترجل قبل استكمال رسالته الحضارية لجميع مناضلي امتنا العربية وجميع الأحرار في العالم .

وتقديرا لدوره الكبير فقد كرمه القائد الخالد ياسر عرفات بوسام القدس للإبداع الثقافي عام 2004م وهو أرفع وسام يمنح في الثورة الفلسطينية تقديراً وتكريماً لدوره الكبير وفكره القومي الأصيل من أجل تحقيق تطلعات شعبنا الفلسطيني بقيام دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .