فيلتسيا لانغر

2018-06-25

 

 محامية وكاتبة وباحثة يهودية بارزة ( 9 كانون الاول 1930 -22 حزيران 2018)، ولدت في تارنوف ببولونيا باسم فيلتسيا لانت ، لابويين يهوديين . هاجرت إلى اسرائيل مع زوجها ميتسيو لانغر، الناجي من معسكرات الاعتقال النازية عام 1951. حصلت على شهادة القانون من الجامعة العبرية في العام 1965 .

في العام 1967 ، اعربت لانغر عن معارضتها للاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة ، كانت ترفض ان توصف بالصهيونية . انضمت إلى الحزب الشيوعي واصبحت عضواً في لجنته المركزية. وناضلت من اجل اسرائيل اشتراكية تعيش في سلام مع جيرانها . قامت بانشاء مكتب محاماة خاص لها في القدس، بهدف الدفاع عن المعتقلين الفلسطينين وكانت قضية الاسرى الفلسطينين القضية العادلة بالنسبة لها . وبعد ذلك اشتهرت بدفاعها عن الفلسطينين المعانيين من القمع السياسي في الضفة الغربية وقطاع غزة . اطلق عليها المعتقلون الفلسطينين لقب "الحاجة فولا" ، كونها اول محامية بين المحاميين الاسرائيليين تتولى مهمة الدفاع عنهم، بالاضافة إلى نشاطها المميز في مجال الدفاع عن حقوق الانسان وجهودها من اجل احلال السلام العادل في منطقة  الشرق الاوسط .

قررت لانغر في العام 1990 ، انهاء ممارستها مهنة المحاماة ، ومغادرة اسرائيل تلبية لعرض تعليمي في احدى الجامعات الالمانية . وفي تصريح لها بعد مغادرتها اسرائيل ، واثناء مقابلة مع صحيفة "واشنطن بوست" ، قالت لانغر : " قررت انني لا يمكن ان اكون ورقة التين لهذا النظام بعد الان ، اردت ترك بلدي ليكون نوعاً من التظاهر والتعبير عن اليأس والاشمئزاز ، لاننا لسوء الحظ لا نستطيع الحصول على العدالة للفلسطينين ". عاشت في المانيا، وواصلت نشاطها في الدفاع عن القضية الفلسطينية ولها عدد من المؤلفات بهذا الخصوص.

نالت لانغر العديد من الجوائز والأوسمة ، ففي العام 1990 نالت جائزة " الحق في الحياة  " والمعروفة بجائزة " نوبل البديلة "، وذلك تقديراً لشجاعتها المثالية في نضالها من اجل الحقوق الاساسية لللشعب الفلسطيني . كما حصلت على جائزة " برونو كراسكي للانجازات المتميزة في مجال حقوق الانسان" ، وذلك في العام 1991. كما منحها الرئيس الفلسطيني محمود عباس ابو مازن خلال زيارة رسمية له لالمانيا عام 2012 وساما رفيعا من فلسطين ، وذلك تقديراً لتاريخها الطويل في خدمة قضية الاسرى .

اعتبرت لانغر كل تمييز بين انسان وآخر بسبب العرق او لون البشرة او الاصل الاثني هو جريمة. كما عرفت حبها للوطن بكرهها للاحتلال . وصفت الاستيطان الصهيوني لارض فلسطين بالزرع الغريب في المشهد الطبيعي . كما لقبت الصحافة العبرية لانغر ب" فيلتسيا المخربين "، وذلك في اول مقال ناقد لنشاطها ودفاعها عن حقوق الفلسطينين، ظَهر في الصحافة العبرية ، كما وصفها الكثير من الاسرائيليين بالخائنة رداً على مواقفها المنحازة للفلسطينين، ووقوفها ضد سياسة الاحتلال تجاه الشعب الفلسطيني وارضه .

تعرضت لانغر خلال ممارستها مهنة المحاماة في اسرائيل إلى العديد من المضايقات والتهديدات من قبل مجموعات صهيونية متطرفة ، وصلت إلى حد تهديدها بالقتل في حال لم تتوقف عن نشاطها ومواقفها المنحازة للفلسطينين . ورغم انها نادراً ما فازت في قضاياها خلال فترة ممارستها مهنة المحاماة  في اسرائيل، والتي استمرت اكثرمن 23 عاماً بسبب قمعها من قبل المؤسستين العسكرية والقضائية، إلى درجة يمكن وصفها بالعداء ، الا انها حققت نجاحاً تاريخياً ، تمثل في دفاعها عن رئيس بلدية نابلس بسام الشكعة  عام 1979 ، والذي كانت تعتبره اسرائيل من مؤيدي منظمة التحرير الفلسطينية  ومن منتقدي اتفاقية كامب ديفيد بين مصر واسرائيلي وتتهمه بالتحريض على الارهاب ، واثيرت قضيته  بعد  محاولة اغتياله  من قبل مجموعة صهيونية ارهابية  ادت إلى بتر مزدوج لساقيه ، بعد صدور قرار طرد بحقه من قبل المحكمة العليا الاسرائيلية .

مثلت الفنانه السوريه منى واصف قصة حياة لانغر وتجربتها مع الحركه الاسيره الفلسطينيه "بأم عيني" على التلفزيون السوري، ابكت كل جماهير الامه العربيه من عدالة ومعاناة الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال ، وكيف كانت تقف هذه المرأه الشجاعه للدفاع عنهم امام القاضي الصهيوني وتزورهم في بيوتهم وتنقل معاناتهم إلى اهلهم ولا تتقاضى منهم اجر او أي مقابل .

للمحامية الكبيرة لانغر العديد من الكتب التي تتعلق بالقضية الفلسطينية اشهرها كتاب " الغضب والامل 1993 ، مسيرة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال ، مذكرات المحامية فيلتسيا لانغر"، وهو عبارة عن حصيلة تجربة يزيد عمرها على ربع قرن امضتها في الدفاع عن حقوق الانسان ضد الممارسات القمعية  للاحتلال الاسرائيلي. بالاضافة إلى العديد من الاصدارت الاخرى منها : "بأم عيني" 1974 ، "هؤلاء اخواني" 1979، "من مفكرتي" 1980، "القصة التي كتبها الشعب" 1981، "عصر حجري" 1987، "الظاهر والحقيقة في فلسطين" 1999 ، "تقرير متيسيو" 1999، "الانتفاضة الفلسطينية الجديدة" 2001 .

 

المصدر: اللجنة الوطنية للثقافة والعلوم وبمساهمة محرر الموقع